ابن عبد البر
45
الدرر في اختصار المغازي والسير
سألت عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، قلت : أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول اللّه ، قال : نعم ، بينما رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة ( 1 ) بن أبي معيط ، فوضع ثوبه في عنق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخنقه به خنقا شديدا . قال : فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه ، ودفعه عن رسول اللّه ، وقال : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم ) . ورواه بشر بن بكر عن الأوزاعي بإسناده مثله ( * ) . وروى بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، قال : قلت : لعبد اللّه بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد شيء ، فذكر مثله . وعند عمر بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي عن هذا الإسناد أيضا في هذا الخبر ، وعن إسماعيل بن سماعة أيضا مثله ، عن الأوزاعي بهذا الإسناد في هذا الخبر . / وعند الوليد بن مزيد ، عن الأوزاعي في هذا الخبر الإسناد الأول . وروى محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص هذا الخبر بمعناه ، وزاد فيه ، فقال : يا معشر قريش والذي نفسي بيده لقد أرسلني ربى إليكم بالذّبح . ورواه هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص بمعنى حديث يحيى بن أبي كثير وحديث محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عبد اللّه بن عمرو . حدّثنا عبد اللّه ، قال : حدثنا محمد ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة : أن محمد بن أبي عبيدة ، حدثهم عن أبيه ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن أنس ، قال : لقد ضربوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى غشى عليه ، فقام أبو بكر ، فقال : ( ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربّى اللّه ) فقالوا : هذا ابن أبي قحافة المجنون .
--> ( 1 ) من بنى أمية بن عبد شمس ، وكان من ألد أعداء الرسول ومن أكثر قريش حربا عليه وظلما له ، وقد وقع أسيرا في غزوة بدر ، فقتل كافرا أثيما . ( * ) قلت : ذكر العلماء ان أبا بكر الصديق أفضل من مؤمن آل فرعون [ الذي جاءت الآية الكريمة على لسانه : أتقتلون . . ] لأن ذاك اقتصر - حيث انتصر - على اللسان ، وأما أبو بكر فأتبع اللسان يدا ، ونصر بالقول والفعل محمدا صلى اللّه عليه وسلم .